الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
206
تفسير روح البيان
في جانب مصرعه في بدر انه خرج من الأرض وفي عنقه سلسلة من نار يمسك أطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الأسود في الأرض بجذب شديد واختلاف أحوال العصاة في عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم وأكثر عذاب القبر في البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس وكان عليه السلام يدعو ويقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال وينجى المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة أشياء الأول الرباط في سبيل اللّه ولو يوما وليلة والثاني الشهادة بان يقتل في سبيل اللّه والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان والرابع الموت مبطونا فإنه لا يعذب في قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق والخامس الوقت ففي الحديث من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقى فتنة القبر نسأل اللّه سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا في القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبي الأمين والأنبياء المرسلين والملائكة المقربين وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بامهالهم إلى يومهم الموعود وابقائك فيما بينهم مع مقاساة الأحزان والشدائد ولا تكن في ضيق مما يمكرون يقول الفقير امر اللّه تعالى نبيه عليه السلام بالصبر لحكمه لا لأذى الكفار وجفائهم تسهيلا للامر عليه لان في الصبر لحكمه حلاوة ليست في الصبر للأذى والجفاء وان كان الصبر له صبرا للحكم فاعرف فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا اى في حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلأك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية الاعتناء في الحفظ وبكثرة أسبابه إظهارا للتفاوت بين الحبيب والكليم حيث أفرد فيه العين والضمير كما قال ولتصنع على عيني وفي التأويلات النجمية اى لا حكم لك في الأزل فإنه لا يتغير حكمنا الأزلي ان صبرت وان لم تصبر ولكن ان صبرت على قضائي فقد جزيت ثواب الصابرين بغير حساب فإنك بأعيننا نعينك على الصبر لاحكامنا الأزلية كما قال تعالى واصبر وما صبر الا باللّه وفي عرائس البيان للبقلى ذكر قوله ربك بالغيبة لأنه في مقام تفرقة العبودية والرسالة تقتضى حالة المشقة ولذلك امره بالصبر ولما ثقل عليه الحال نقله من الغيبة إلى المشاهدة بقوله فإنك بأعيننا اى نحفظك من الاعوجاج والتغير في جريان أحكامنا عليك حتى تصير مستقيما بنا لنا فينا ونحن نراك بجميع عيون الصفات والذات بنعت المحبة والعشق ننظر بها إليك شوقا إليك وحراسة لك نحرسك بها حتى لا يغيرك غيرها من الحدثان عنا ونرفع بها عنك طوارق قهرنا فإنك في مواضع عيون محبتنا وأنت في أكناف لطفنا انظر كيف ذكر الأعين وليس في الوجوه اشرف من العيون ومن احتصن باللّه كان في حفظه ومن كان في حفظه كان في مشاهدته ومن كان في مشاهدته استقام معه ووصل اليه ومن وصل اليه انقطع عما سواه ومن انقطع عما سواه عاش معه عيش الربانيين قال بعضهم كنا مع إبراهيم بن أدهم قدس سره فأتاه الناس يا أبا إسحاق ان الأسد وقف على طريقنا فأتى إبراهيم إلى الأسد وقال له يا أبا الحارث ان كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به وان لم تؤمر بشيء فتنح عن طريقنا فأدبر الأسد وهو يهمهم والهمهمة